😔💔 ندم وصدق وفرج: قصة توبة ملهمة في ساعة العسرة 💡🌿

  😔💔 ندم وصدق وفرج: قصة توبة ملهمة في ساعة العسرة 💡🌿
2025/03/26

📖 (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [التوبة:18]

✨ تُعدُّ قصة كعب بن مالك، ومُرارةُ بنُ ربيعةَ، وهلالُ بنُ أميَّةَ، رضي الله عنهم، من أروع القصص التي تجسد عظمة التوبة وصدقها، وتُظهر كيف أن الله –تعالى- يختبر عباده، ثم يغفر لهم ويرحمهم.

🗣️ حوار وحكاية:

عن كَعبِ بنِ مالكٍ -رَضِيَ الله عنه-، يحَدِّثُ حَديثَه حين تخلَّفَ عن رسولِ الله ﷺ في غزوةِ تَبُوكَ. قال:

📜 "لمْ أتخلَّفْ عن رسولِ اللهِ ﷺ في غزوةٍ غزاها قطُّ، إلَّا في غزوةِ تبوكَ.

⏳ *كان مِن خَبَري حين تخلَّفتُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في غزوةِ تبوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقْوى، ولا أيسَرَ منِّي حين تخلَّفتُ عنه في تلك الغزوةِ...، ولم يَذكُرْني رسولُ اللهِ ﷺ حتى بلغَ تَبوكَ.

😞 فلمَّا قيل لي: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد أظلَّ قادمًا، عرفتُ أنِّي لن أنجوَ منه بشيءٍ أبدًا، فأجمعتُ صِدْقَه.

🕌 وصبَّحَ رسولُ اللهِ ﷺ قادمًا، وكان إذا قدِم مِن سَفَرٍ بدأَ بالمَسجِدِ، فركع فيه ركعتَينِ، فلمَّا سَلَّمتُ تبسَّمَ تبسُّمَ المُغضَبِ.

ثم قال: "تعالَ"، فجِئْتُ أمشي حتى جلَسْتُ بين يدَيه.

📢 فقال لي: "ما خلَّفَك؟"

قلتُ: واللهِ ما كان لي عُذرٌ.

✅ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أمَّا هذا فقَد صَدَق، فقُمْ حتى يقضيَ اللهُ فيك".

🧐 قلتُ: هل لقِيَ هذا معي من أحدٍ؟

قالوا: نعم، لَقِيه معك رَجُلانِ قالا مثلَ ما قلتَ.

💬 قلتُ: مَن هما؟

قالوا: مُرارةُ بنُ ربيعةَ العامريُّ، وهلالُ بنُ أميَّةَ الواقِفيُّ.

🌄 ثمَّ صلَّيتُ صلاةَ الفَجرِ صباحَ خَمسينَ ليلةً على ظهرِ بيتٍ مِن بيوتِنا، فبَيْنا أنا جالسٌ على الحالِ التي ذكَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِنَّا؛ قد ضاقَت عليَّ نَفسِي، وضاقَتْ عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعْتُ صوتَ صارخٍ يقولُ بأعلى صوتِه:

🎉 "يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ!"

🛐 فخَرَرْتُ ساجِدًا، وعرفتُ أنْ قد جاء الفَرَجُ.

😃 فلما سلَّمتُ على رسولِ اللهِ ﷺ قال، وهو يبرُقُ وَجهُه من السُّرورِ:

📢 "أبشِرْ بخيرِ يومٍ مرَّ عليك منذُ ولدَتْك أمُّك".

🤲 قلتُ: أمِن عِندِك يا رسولَ اللهِ، أم مِن عندِ اللهِ؟

🔹 فقال: "لا، بل مِن عندِ اللهِ".

📜 (والقصة بتمامها رواها البخاري 4418، ومسلم 2769)

 

🔥 لماذا كان ذنبهم أعظم من غيرهم؟

📖 (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ)

📌 أي: وتاب اللهُ على أصحابِ النبيِّ الثلاثةِ الذين أخَّرَ ﷺ الحُكمَ في أمْرِهم إلى أن يَحكُمَ اللهُ –تعالى- فيهم، ويبُتَّ في شأنِهم. (تفسير ابن عطية)

📌 و(خُلِّفُوا) أيْ خَلَّفَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالهِجْرانِ ونَهى النّاسَ عَنْ كَلامِهِمْ، وأخَّرَ الحُكْمَ فِيهِمْ لِيَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ في بَيانِ أمْرِهِمْ. (نظم الدرر للبقاعي)

⚖️ وإنما عَظُمَ ذَنْبُهم، واستحَقُّوا عليه ذلك؛ لأنَّهم كانوا قُدوةً للناس، ولو تساهلوا، لفتحوا بابًا للمنافقين والطاعنين في الدين، إذ كان كعبٌ من أهلِ العَقَبةِ، وصاحباه من أهلِ بَدرٍ، وهذا يقتضي أنَّ الرَّجُلَ العالِمَ والمُقتَدَى به، أقلُّ عذرًا في السُّقوطِ مِن سِواه. (تفسير ابن عطية)

 

⏳ لحظات الاختبار قبل الانتصار:

📖 (حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ)

🌍 أي: حتى إذا ضاقت الأرضُ على هؤلاء الثلاثةِ مع سَعَتِها، وذلك أنَّهم أُمِروا باعتزالِ أزواجِهم، ومُنِع المسلمون مِن معاملتِهم وكلامِهم، حتى النبيُّ ﷺ أعرض عنهم! (تفسير القرطبي)

😞 وقيل: غمًّا وندمًا على تخلفِهم عن الجهادِ مع رسولِ الله ﷺ. (تفسير ابن جرير)

📖 (وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ)

💔 أي: ضاقت عليهم نفوسهم؛ بسبَبِ الهمِّ والكَربِ والحُزنِ الذي أصابَهم. (تفسير السعدي)

➡️ حتى نفوسهم باتت ثقيلة عليهم من الحزن والقلق، لا يطيقون العيش كما كانوا!

😔 تخيل شعورهم، وهم معزولون عن الناس، لا أحد يكلمهم، ولا حتى النبي ﷺ ينظر إليهم؟

 

🌟 علامةُ الخَيرِ وزَوالِ الشِّدَّةِ:

📖 (وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ)

💡 أي: وأيقَنوا أنَّه لا شَيءَ لهم يَرجِعونَ إليه؛ لِيَسلَموا مِن عَذابِ اللهِ وسَخَطِه، ويرتَفِع عنهم الكَربُ والبَلاءُ، إلَّا اللهُ وَحْدَه دُونَ مَن سِواه. (تفسير البيضاوي)

🔎 قال محمد رشيد رضا:
"وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ واعتَقَدوا أنَّه لا ملجأَ لهم مِن سَخَطِ الله يلجَؤونَ إليه إلَّا إليه تعالى، بأن يتوبوا إليه ويَستَغفِروه، ويَرجوا رَحمَتَه؛ فإنَّ الرَّسولَ البَرَّ الرَّؤوفَ الرَّحيمَ بأصحابِه، ما عاد ينظُرُ إليهم ولا يكَلِّمُهم، حتى يطلُبوا دُعاءَه واستغفارَه". (تفسير المنار)

🌿 وفيها أن علامةُ الخَيرِ، وزَوالِ الشِّدَّةِ: إذا تعلَّقَ القَلبُ باللهِ تعالى تعلُّقًا تامًّا، وانقطَعَ عن المَخلوقينَ. (تفسير السعدي)

✨ 💡 هنا يتجلى الدرس العظيم: متى ما ارتبط القلب بالله بصدق، زالت كل الشدائد!

 

💖 التوبةُ نهايةُ كلِّ عارفٍ:

📖 (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ)

🔄 أي: ثمَّ وفَّقَ اللهُ الأصحابَ الثَّلاثةَ للتَّوبةِ؛ لِتَقَعَ منهم فيَرجِعُوا إلى اللهِ، ويَستَقيموا على طاعَتِه. (تفسير السعدي)

🛤️ وترشد إلى أن توبةُ الله على عَبدِه بحَسَبِ نَدَمِه وأسَفِه الشَّديدِ، وأنَّ مَن لا يُبالي بالذَّنبِ، ولا يُحرَجُ إذا فعَلَه، فإنَّ تَوبتَه مَدخولةٌ، وإن زَعَم أنَّها مقبولةٌ. (تفسير السعدي)

💭 وهذا دليلٌ على أنَّه ما لم يُرِدِ اللهُ –تعالى- توبةَ العبدِ ولم يُوَفِّقْه لها، لا يُمكِنُه ذلك، فالله –تعالى- أخبَرَ أنَّ تَوبتَه عليهم سبَقَت توبتَهم، وأنَّها هي التي جعَلَتْهم تائبينَ، فكانت سببًا مُقتضيًا لِتَوبتِهم، فدلَّ على أنَّهم ما تابوا حتى تاب اللهُ –تعالى- عليهم. (مدارج السالكين لابن القيم)

📜 قال ابن القيم في تفسيره:
"اعْلَمِ أنَّ التَّوْبَةَ نِهايَةُ كُلِّ عارِفٍ، وغايَةُ كُلِّ سالِكٍ، وكَما أنَّها بِدايَةٌ فَهي نِهايَةٌ، والحاجَةُ إلَيْها في النِّهايَةِ أشَدُّ مِنَ الحاجَةِ إلَيْها في البِدايَةِ، بَلْ هي في النِّهايَةِ في مَحَلِّ الضَّرُورَةِ".

📖 (إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)

🤲 أي: إنَّ اللهُ هو كثيرُ قَبولِ التَّوبةِ، فيُوفِّقُ مَن يشاء مِن عِباده للتَّوبةِ، ويَقبَلُها منهم، واسِعُ الرَّحمةِ، ومِن رَحمتِه ألَّا يُعاقِبَ التَّائبينَ بعد تَوبتِهم. (تفسير السعدي)

☝️ وهذا دليل على أن التوبة ليست مجرد قرار بشري، بل رحمة إلهية يفتحها الله لعباده متى شاء!

💖 وأن الله لا يملّ من قبول توبة العبد مهما تكرر ذنبه.

 

🌟 في نهاية المطاف:

📜 تُسطّر قصة كعب بن مالك وصاحبيه بمدادٍ من نور، لتُضيء لنا دروب التوبة الصادقة، وتُرسّخ في قلوبنا معنى الإيمان الحقيقي. ففي لحظات الضيق واليأس، عندما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، لم يجدوا ملجأً إلا إلى الله، فتابوا وأنابوا، فتاب الله عليهم، وأبدل ضيقهم فرجًا، وحزنهم سرورًا.

✨ هذه القصة ليست مجرد حدث عابر في التاريخ، بل هي درسٌ خالدٌ يُعلّمنا أن باب التوبة مفتوحٌ دائمًا، وأن رحمة الله أوسع من كل ذنب. مهما بلغت ذنوبنا، ومهما اشتدت علينا الكروب، فإن الله هو التواب الرحيم، الذي يقبل توبة عباده، ويغفر لهم ذنوبهم.

💡 فلنجعل من قصة كعب بن مالك نبراسًا يُضيء لنا طريق العودة إلى الله، ولنستلهم منها قوة الصدق والإخلاص في التوبة، ولنثق بأن الله لن يخذل من صدق في توبته وأناب إليه.

☝️ فهل آن الأوان أن نعود إلى الله كما عادوا؟

 

🤍 لحظة تأمل:

🌿 في ختام هذه القصة العظيمة، ندعوك أيها القارئ الكريم إلى لحظة تأمل وتدبر. فبعد أن عشت معنا تفاصيل توبة كعب بن مالك وصاحبيه، وما مروا به من ضيق وكرب، نسألك:

💭 ما هو الموقف أو المشهد الذي ترك في نفسك أعمق الأثر، ولماذا؟

 

🤔 سؤال شيق:

🌟 من هي الشخصية العظيمة التي نزلت براءتها من السماء بآياتٍ تُتلى إلى يوم القيامة؟
📖 وفي أي سورة وردت هذه البراءة؟

💭 فكر جيدًا، ثم شارك إجابتك معنا! 😊

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة